استبدال المحكم المعزول في القانون اليمني
إستبدال المحكم المعزول في القانون اليمني
أ.د/ عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
حدد قانون التحكيم الحالات التي يجوز فيها للخصم أن يطلب عزل المحكم، فإذا تم عزل المحكم ،فانه يجب عندئذ تعيين محكم بديل عن المحكم المعزول، ويتم تعيين بديل المحكم المعزول بالطريقة ذاتها التي تم بها تعيين المحكم المعزول، وفي كل الاحوال إذا كانت هيئة التحكيم مشكلة من محكمين عدة وتم عزل أحدهم فلا يجوز لبقية هيئة التحكيم موالاة إجراءات التحكيم او عقد جلسات قبل تعيين المحكم البديل ،لأن الهيئة بعد عزل احد اعضائها تكون ناقصة أو غير مكتملة ،فالواجب أن تنظر النزاع هيئة التحكيم مكتملة الهيئة من أول جلسة حتى جلسة النطق بالحكم، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 17-6-2012م في الطعن رقم (49445)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: ((وحيث انتهت صفة المحكم الثالث بقبول المحكمة لطلب عزله، فقد كان الواجب على بقية هيئة التحكيم وقف الخصومة وتكليف طرفي النزاع بإختيار محكم آخر بديل عن المحكم المعزول ، وفقاً لأحكام المادة (26) تحكيم التي نصت على أن (يتم تعيين بدل المحكم الذي انتهت مهمته بالرد أو العزل أو التنحي أو بأي سبب آخر وفقاً للإجراءات التي بها تم تعيين المحكم الذي انتهت مهمته)، وبعد الإختيار للمحكم البديل يتم فتح باب المرافعة ثم تتم المصادقة على الإجراءات السابقة ،وبعد ذلك يعاد حجز القضية للحكم ثم تتم المداولة بسرية كاملة ، وفقاً لأحكام المادة (27) تحكيم ثم يصدر الحكم في النزاع وفقاً للمادة (48) تحكيم، وطالما خالفت هيئة التحكيم غير المكتملة هذا النظر وسارعت في إصدار حكمها في النزاع بهيئة ناقصة خلافاً لوثيقة التحكيم ولأحكام المادة (26) تحكيم، لذلك فلا مناص من رفض الطعن))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:
الوجه الأول: أسباب عزل المحكم وطرق عزله:
قد يحدث للمحكم عارض لا يمكنه من الإستمرار في إجراءات التحكيم ونظر الخصومة التحكيمية كمرض المحكم اوسفره لمدة طويلة أو خوفه وفراره من المكان الذي يقيم فيه أو كسله عن الإستمرار في إجراءات التحكيم او عدم رغبته في الإستمرار في نظر للخصومة التحكيمية وغير ذلك من الأسباب التي لا تمكن المحكم من الإستمرار في إجراءات نظر الخصومة التحكيمية، فعندئذٍ ينبغي على المحكم أن يقوم بالتنحي عن نظر الخصومة التحكيمية، فإذا لم يقم بالتنحي فقد اجاز قانون التحكيم للخصوم أن يتفقوا على عزل المحكم أو ان يقوم أحد الخصوم بتقديم طلب عزل المحكم إلى لجنة التحكيم أو المحكمة المختصة، حسبما هو مقرر في المادة (25) من قانون التحكيم التي نصت على أنه (إذا لم يتمكن المحكم من أداء مهمته بما يؤدي إلى عرقلة إستمرارية إجراءات التحكيم ولم يتنح فأنه يجوز إما إتفاق الطرفين على عزله أو تقديم أي من الطرفين طلباً بذلك إلى اللجنة أو المحكمة المختصة).
وقد تضمن هذا النص ثلاث طرق لعزل المحكم، بيانها كما يأتي:
الطريقة الأولى: عزل المحكم بإتفاق الخصوم أطراف التحكيم: ويتم إتباع هذه الطريقة في الحالة التي يكون فيها تعيين المحكمين قد تم بناءً على إتفاق الخصوم أطراف التحكيم ، أما إذا كان تعيين المحكمين قد كان من غير الخصوم كالمحكمة مثلاً، فلا يحق للخصوم الإتفاق على عزل المحكم، ويشترط في الإتفاق على عزل المحكم أن يتم الإتفاق من قبل جميع الخصوم المحتكمين، ولم يشترط القانون في الإتفاق على عزل المحكم أية شروط، وتبعاً لذلك فإنه يشترط في الإتفاق على عزل المحكم الشروط العامة المقررة في كل عقد أو إتفاق مثل الأهلية والرضا وان يتضمن الاتفاق اسم المحكم الذي تم الاتفاق على عزله وسبب عزله وتاريخ الاتفاق ومكانه وبيانات وتوقيعات الخصوم الذين اتفقوا على عزل المحكم، ولا مانع من أن يتضمن الاتفاق أيضا تسمية المحكم البديل للمحكم المعزول بل أن ذلك هو الأفضل.
الطريقة الثانية: عزل المحكم عن طريق لجنة التحكيم ذاتها: وقد اجاز القانون ذلك حسبما ورد في نص المادة (25) تحكيم السابق ذكرها، غير أن هذه الطريقة محفوفة بمخاطر قانونية عدة من أهما: ان لجنة التحكيم تكون غير مكتملة في الغالب بسبب عدم إستمرار المحكم المطلوب عزله عضو اللجنة الذي لم يتمكن من الإستمرار في المشاركة ضمن لجنة التحكيم، ومن المعلوم أن لجنة التحكيم الناقصة أو غير المكتملة الهيئة تكون إجراءاتها باطلة ، لأن إكتمال قوام الهيئة أو اللجنة من النظام العام، كما أنه على إفتراض وجود ومشاركة عضو اللجنة المطلوب عزله، فإنه لا يجوز له قانونا أن يشارك في نظر طلب عزله المنظور أمام لجنة التحكيم.
الطريقة الثالثة: طريقة عزل المحكم عن طريق المحكمة المختصة: وهي الطريقة الشائعة والسائدة، إذ يتم تقديم طلب العزل امام المحكمة بالطرق المعتادة لتقديم الطلبات، ويتضمن طلب العزل الأسباب والأسانيد والادلة التي يستند إليها الخصم طالب عزل المحكم، ويتم تقديم طلب عزل المحكم إلى المحكمة المختصة أصلاً بنظر النزاع.
الوجه الثاني: آثار عزل المحكم عضو لجنة التحكيم:
إذا تم عزل المحكم عضو لجنة التحكيم بأي من الطرق السابق ذكرها ، فأنه يترتب على ذلك نقص قوام هيئة التحكيم ووقف إجراءات نظر الخصومة التحكيمية حتى يتم تعيين المحكم البديل للمعزول، حسبما قضى الحكم محل تعليقنا، لأنه لا يجوز لهيئة التحكيم الناقصة عقد جلسات أو إتخاذ أي إجراء من الإجراءات، لأن هيئة التحكيم بعد عزل أحد أعضائها قد صارت ناقصة القوام، ومن المعلوم أنه لا يجوز للجنة التحكيم الناقصة عقد أية جلسة من الجلسات، ومؤدى ذلك أنه يجب على هيئة التحكيم أن توقف إجراءات النظر في الخصومة التحكيمية بمجرد عزل المحكم، والإنتظار حتى يتم إستبدال المحكم المعزول ،وحضور البديل وإكتمال قوام هيئة التحكيم، وعندئذٍ يتم إملاء الإجراءات السابقة التي تمت أمام الهيئة بحضور المحكم البديل وسماع العضو البديل للاجراءات السابقة ثم يتم بعد ذلك مصادقة الخصوم على الإجراءات السابقة واستئناف الاجراءات بحضور العضو البديل حتى يتم حجز القضية للحكم فيها.
وإذا كانت لجنة التحكيم قد سبق لها أن حجزت القضية للحكم وقبل إجراء المداولة تم عزل المحكم ، فأنه ينبغي على لجنة التحكيم في هذه الحالة أن تفتح باب المرافعة وتملئ الإجراءات السابقة على مسامع الخصوم وأن تطلب منهم المصادقة على الإجراءات السابقة حتى يتمكن العضو البديل من الإستماع إلى المرافعة، ثم تحجز القضية ،وبعد ان تتم المداولة بحضور ومشاركة العضو البديل تقوم الهيئة بالنطق بالحكم وإصداره، لأن قانون المرافعات اشترط صراحةً حضور ومشاركة جميع أعضاء هيئة الحكم أو هيئة التحكيم في سماع المرافعة وحضور المداولة.
الوجه الثالث: إجراءات إستبدال المحكم المعزول:
بعد عزل المحكم تتم إجراءات إستبداله بالطريقة ذاتها التي تم بها تعيين المحكم المعزول ، فإذا كان الخصوم جميعاً قد اختاروا المحكم المعزول في وثيقة واحدة فأنه يتم تعيين البديل له من قبل الخصوم جميعاً وإن كان المحكم المعزول قد تم إختياره أو تعيينه من قبل أحد الخصوم، فيقوم هذا الخصم بتسمية البديل عن الخصم المعزول، وإذا كانت المحكمة قد قامت بتسمية المحكم المعزول فأنها هي التي تقوم بتسمية المحكم البديل للمعزول، وفي هذا المعنى نصت المادة (26) تحكيم على أن (يتم تعيين بديل للمحكم الذي انتهت مهمته بالرد أو العزل أو التنحي أو بأي سبب آخر وفقاً للإجراءات التي تم بها تعيين المحكم الذي انتهت مهمته)، والله أعلم.
تعليقات
إرسال تعليق