المشاركات

دراسة قانونية عن الغلط في نطاق القانون المدني

  الاحاطه بأية فكره قانونية لكي تثمر عن فهم سليم لها ، لابد من سبر أغوارها لكشف كنهها وجذورها وكيف بلغت نضجها وما صيرها وطورها . وهكذا يلزم توضيح نشأة  فكرة الغلط ومراحل تطورها ، ثم بيان تعريف الغلط وتحديد نطاقه وشروطه وجزاء وعلاقته ونظرياته ومجالاته . اولا" – لمحة تاريخية عن تطور فكرة الغلط واستقرارها . من  الثابت أن القاعدة العامة للغلط قد وضعت في الأصل للتشريع المدني دون الجزائي ، على اعتبار أن المشرع الروماني في عهده الأول قصد عدم تأثير الغلط في العقود والأعمال القانونية التي كانت تجري ضمن اطار شكلي ترتدي فيه طابعا احتفاليا  في الصيغة والعبارة بما لايعذر فيها أي خطأ أو التباس  . ثم انتقلت هذه القاعدة ضمنا  الى نطاق الشريعة الجزائية على سبيل القياس في النظام القانوني الواحد  . وقد أخذ علماء الفقه المدني الفرنسي فكرة الغلط وآثاره عن القوانين البريتورية المتطورة وكرسوها في مؤلفاتهم . ولم تلبث هذه النظرية ان توسعت في مفهومها خلال القرن التاسع عشر مستبقة بذلك موقع الغلط في الحقوق الجزائية . ثم حصل الانفصال في الغلط بصفته قاعدة جزائية عنه كقاعدة مدنية بف...

الغلط بالمبيع غير المتصل بعلم البائع في القانون اليمني

الغلط بالمبيع غير المتصل بعلم البائع من المقرر في الفقه الاسلامي انه يشترط لقبول دعوى المشتري بغلطه في المبيع ان يكون البائع عالما بان المشتري قد وقع في الغلط في المبيع أو ان البائع كان بوسعه أن يعلم بذلك الغلط. فعندما يدعي المشتري أنه قد وقع في الغلط حينما اشترى المبيع من البائع، فيجب أن يكون هذا الغلط متصل بعلم البائع حتى تقبل دعوى المشتري المدعي بالغلط، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 8-1-2011م في الطعن رقم (43339)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (ومن ناحية أخرى فأنه لا يكفي أن يدعي الطاعن المشتري أنه قد وقع في غلط ، بل يجب أن يكون البائع قد اتصل بهذا الغلط أي أن البائع كان يعلم بوجود عيب في المبيع أو كان من السهل عليه أن يتبينه، ويقع عبء إثبات ذلك على من يدعي وقوعه في الغلط في المبيع وهو المشتري، ولم يتبين من وقائع النزاع قيام الطاعن المشتري بإثبات ذلك أمام محكمتي الموضوع)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية: الوجه الأول: مفهوم الغلط في الفقه الاسلامي والقانون اليمني: بينت المادة (174) من القانون ال...

الفرق بين دعوى التزوير الفرعية وإنكار المستند في القانون اليمني

الفرق بين دعوى التزوير الفرعية وإنكار المستند تتشابه دعوى التزوير الفرعية المرفوعة من الخصم مع إنكار الخصم لتوقيعه أو إنكاره صدور المستند منه ، غير ان هناك اوجه خلاف بينهما ، فالإنكار سلوك سلبي من الخصم المنكر فلايلزم المنكر بالإثبات وانما يحق للمتمسك بالمستند ان يثبت صدور التوقيع أو المستند من المنكر أو من سلفه بخلاف دعوى التزوير الفرعية فهي سلوك إيجابي من الخصم، فهي دعوى مثل غيرها من الدعاوى ، ولذلك يلزم المدعي إثباتها ، وقد أشار إلى هذه المسألة الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 23-6-2010م في الطعن رقم (40372)، فقد ورد ضمن أسباب الحكم المشار إليه: (فالمعلوم أن دعوى التزوير أو الدفع بالتزوير دعوى يتعين على المدعي أو الدافع بيان وقائعه وأسانيده، فلا يقبل الإدعاء المجرد من الدليل، الأمر الذي يتعين معه رفض السبب الثالث من أسباب الطعن، فما ذكره الطاعن في هذا السبب كلام مرسل مجهول، يتعين الإلتفات عنه)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية: دعوى التزوير الفرعية و إنكار المستند في القانون  الوجه الأول: المقصود بإنكار الخصم ا...

أثر الشرط المألوف الباطل على العقد

دراسة قانونية تتضمن  : أثر الشرط المألوف الباطل في العقد بين الإبطال الكلي والانتقاص أثر الشرط الباطل في العقد: متى يبطل العقد بالكامل ومتى يقتصر البطلان على الشرط؟ بطلان العقد بسبب الشرط المخالف للنظام العام (شرح قانوني شامل) الشرط الباطل في القانون المدني: هل يؤدي إلى بطلان العقد أم انتقاصه؟ تعرف على أثر الشرط الباطل في العقد وفق القانون المدني، ومتى يؤدي إلى بطلان العقد بالكامل أو يقتصر على الشرط فقط وفق نظرية انتقاص العقد. يُعد بطلان العقد من أهم موضوعات القانون المدني، خاصة عندما يرتبط بشرط باطل أو مخالف للنظام العام، حيث يثور التساؤل: هل يؤدي هذا الشرط إلى إلغاء العقد بالكامل أم يقتصر البطلان عليه فقط؟ الدراسة: تُعدّ الشروط المألوفة من أبرز مظاهر تطور التعاملات التعاقدية، إذ درج المتعاقدون—ولا سيما المهنيون—على تضمين عقودهم شروطًا نمطية تتكرر في المعاملات. غير أن هذه الشروط، متى ما خالفت نصًا قانونيًا آمرًا أو تعارضت مع النظام العام أو الآداب العامة، فإنها تفقد مشروعيتها وتدخل في نطاق البطلان. وهنا يثور التساؤل الجوهري: هل يمتد بطلان الشرط إلى العقد بأكمله، أم يقتصر عليه وحده...