شرط عدم دفع العناء أو الشقية في القانون اليمني
شرط عدم دفع العناء أو الشقية - في القانون اليمني *شرط عدم دفع العناء أو الشقية* *أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين* *الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء* ➖➖➖➖➖ *▪️نتيجة لسوء فهم العناء أو الشقية وسوء استخدامها في الواقع العملي، فقد لجأ كثير من ملاك الأراضي والعقارات إلى تجديد عقود الإيجار مع المستأجرين وتضمينها شرطا ينص على عدم إستحقاق المستأجر لما يسمى العناء أو الشقية العرفية وان المالك متكفل بدفع تكاليف أية اصلاحات أو توسعات أو غروس في الأرض المؤجرة، وعند وجود هذا الشرط فأنه يكون ملزماً حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 20-3-2012م في الطعن رقم (45880)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((فهذا لا يفيد أن للمستأجر حق الشقية والعناء الذي يطلبه، كون المحكمة الابتدائية قد اشارت إلى ذلك في أسباب حكمها حيث قالت: وعلى فرض صحة الإجارة فإن الشرط فيها هو ان يخرج الاجير مثلما دخل أي بدون حق الشقية...إلخ، والقاعدة ان المشروط شرطاً كالمعروف عرفاً ويفهم من ذلك أن محكمتا الموضوع قد ناقشتا ما اثاره الطاعن وتوصلتا من خلال ذلك الى أنه ليس له شيء، وهذا يعد قضاءً بأنه ليس له ما يدعيه سواء صحت الاجارة بالدليل أو بالإقرار له بها)) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:* ➖➖➖➖➖ *▪️الوجه الأول: ماهية العناء أو الشقية:* ➖➖➖➖➖ *▪️العناء أو الشقية: هو المقابل الذي يستحقه مستأجر الأرض من مالكها مقابل إصلاحه لما تهدم منها أو توسعتها لها أو غرسها أو الدفاع عنها امام القضاء في مواجهة الطامعين بها، ويشترط في العناء ان يكون ظاهراً للعيان كما يشترط موافقة المالك على قيام المستأجر بالعمل كالتوسعة أو الإصلاح أو المرافعة في المحكمة دفاعاً عن العين المؤجرة، ويتم تقدير العناء بموجب إتفاق المالك مع المستأجر وإن لم يكن هناك إتفاق فيتم تقديره بواسطة خبراء عدول.* ➖➖➖➖➖ *▪️الوجه الثاني: سوء فهم العناء أو الشقية وسوء تطبيقها:* ➖➖➖➖➖ *▪️من أهم معوقات الاستثمار العقاري والزراعي في اليمن سوء فهم العناء أو الشقية وسوء تطبيقهما، حيث اعتاد المستاجرون على مطالبة مالك الأرض أو العقار بمزعوم العناء ولو لم يقم المستأجر للأرض بأي إصلاح أو توسعة أو غرس أو مدافعة عن الأرض، حيث يطلق عليه بعضهم الشقية العرفية أو العناء بحسب عرف المنطقة للإيحاء بقانونيته وشرعيته، في حين أنه لا يجوز إلا إذا كان مقابل عمل أو دفاع أو إصلاح قام به المستأجر وإلا فأنه من باب أكل أموال الناس بالباطل، فقد بلغ الحال ببعض المستأجرين أن يطالبوا مالك الأرض بمقابل العناء العرفي أو الشقية العرفية التي تقترب في غالب الحالات من القيمة الفعلية للأرض، ومن الطريف ان أحد سكان صنعاء القديمة اراد إستعادة أرضه الزراعية المؤجرة في إحدى المديريات القريبة من أمانة العاصمة فوافق المستأجر فورا على إعادة الأرض شريطة أن يسلمه المالك (العناء) وهو نصف قيمة الأرض مع أن المستأجر لم يعمل شيئاً يستحق عليه العناء، وتحت طائلة الحاجة فقد قبل المالك صاحب الأرض أن يملك المستأجر أرضه مقابل ان يدفع المستأجر لمالكها نصف قيمتها ، لأن صاحب صنعاء لم يتوفر لديه مقابل العناء!!!؟.* ➖➖➖➖➖ *▪️الوجه الثالث: جواز اشتراط عدم إستحقاق المستأجر للعناء:* ➖➖➖➖➖ *▪️سبق القول بأنه نتيجة لسوء فهم العناء وسوء تطبيقه فإن كثيراً من ملاك العقارات يشترطون في عقود الإيجار ذاتها أن المستأجر لا يستحق حق العناء وان المؤجر أو المالك هو الملزم بسداد تكاليف أو ثمن أية إصلاحات أو توسعات أو غروس أو تكاليف مرافعة أو مدافعة عن العقار حتى يكون ذلك بعلم وموافقة المالك، حيث يتضمن هذا الشرط أن المستأجر عند انتهاء العقد أو خروجه من العقار( يخرج مثلما دخل) حسب تعبير الحكم محل تعليقنا أي لا يستحق (الشقية أو العناء) وقد قضى الحكم محل تعليقنا بأن هذا الشرط قانوني وشرعي طالما أنه قد تم الإتفاق عليه في متن عقد الإيجار وتم الإتفاق عليه عند التعاقد وتعلق به رضاء وإرادة المتعاقدين وقت إبرام العقد ، لأن الشرط يكون معتبرا إذا كان وقت العقد، إضافة إلى أن هذا الشرط لا يخالف الشرع والقانون فهو شرط مشروع يحقق مصالح المتعاقدين في منع الشجار والخلاف بينهم مستقبلاً، ولذلك يجب الوفاء بهذا الشرط عملاً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم [المسلمون عند شروطهم إلا شرطًا حَرَّمَ حلالًا أو شرطًا أَحَلَّ حرامًا]، والله اعلم.* مشاركة التصنيف: التعليق على أحكام المحكمة العليا تعليقات
--------------------------
المصدر الأصلي: مدونة الأستاذ الدكتور/ عبدالمؤمن شجاع الدين
تعليقات
إرسال تعليق