تعدد المستأجرين للعين الواحدة في القانون اليمني

 

تعدد المستأجرين للعين الواحدة في القانون اليمني

أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين


الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء


في بعض  الحالات يكون اسم المستأجر في عقد الإيجار غير اسم المنتفع الفعلي بالعين المؤجرة ، وكذا قد يقوم أحد الاخوة بإستئجار العين له ولاخوانه ويذكر اسمه فقط عقد الايجار ثم يحدث الخلاف بين الاخوة على حق الانتفاع بالعين ،كما قد يقوم أحد الشركاء بإستئجار العين كمقر  أو محل تجاري لمباشرة نشاط الشركة التي تتكون من شركاء اخرين غير المستأجر المذكور اسمه في عقد الإيجار وبعد ذلك يحدث  الخلاف بين الشركاء على حق الانتفاع بالعين المؤجرة سيما إذا كانت العين  المؤجرة قد اكتسبت شهرة بين الزبائن لاقترانها بنشاط الشركة ، فعند الخلاف بين الشركاء على حق  الانتفاع بالعين المؤجرة  يكون  الحق في ذلك للشريك المذكور اسمه في عقد الإيجار دون الشركاء الاخرين الذين لم تذكر اسماؤهم في عقد الإيجار ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 26-2-2013م في الطعن رقم (51179)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((وتقرر الدائرة: أن هذا السبب مقبول، فالعلاقة الإيجارية لا غبار عليها فالعقد حجة بين اطرافه، فالاحق بالانتفاع بالعين للمذكور اسمه في عقد الايجار ، إذ يجري نص المادة (11) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر على أنه (إذا تعدد المستأجرون فيجب تحديد اسمائهم في العقد دون الإكتفاء بالعبارة التي تدل على أن للمستأجر شركاء ، مع تحديد الغرض من الاستخدام، وفي حالة عدم تحديد اسماء الشركاء اعتبر المذكور اسمه في العقد هو المستأجر فقط دون الالتفات إلى وجود مستأجرين آخرين معه)) ،وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الآتية:


الوجه الأول: ماهية تعدد المستأجرين للعين الواحدة:

المقصود بذلك: أن بعض  المؤسسات أو الشركات أو المحلات التجارية تقوم بإستئجار أماكن ومقار لمباشرة نشاطها ، وتكون هذه المحلات أو المؤسسات مملوكة لشركاء متعددين، وتكون هذه الشركات غير نظامية أي لا تتخذ الأشكال القانونية للشركات المقررة في قانون الشركات، فلا تكون هذه الشركات أو المؤسسات مسجلة أو مشهرة كشركات لدى وزارة الصناعة والتجارة (الجهة المختصة قانوناً) ، ففي هذه الأحوال يجب على الشريك عندما يقوم بإبرام  عقد الإيجار لحساب المحل التجاري أو الشركة يجب عليه الإفصاح عن بقية الشركاء  في المحل حتى يتم إثبات اسمائهم في عقد الإيجار ، ولا يكفي أن يذكر في عقد الإيجار (المستأجر وشركاؤه)  حتى يكون للشركاء حميعا حق الانتفاع بالعين  المؤجرة ، فاذا لم يفعل  الشريك ذلك واكتفي بذكر اسمه فقط في عقد الإيجار فان حق الانتفاع يكون محصورا في المستاجر المذكور اسمه في عقد الإيجار دون بقية الشركاء الاخرين الذين يرد ذكر اسمائهم في عقد الإيجار .


اما بالنسبة للشركات النظامية المسجلة لدى وزارة  الصناعة التي  لها ممثل قانوني فان إبرام عقد الايجار  بواسطة  الممثل القانوني للشركة النظامية  ينصرف اثره  إلى الشركة كشخصية اعتبارية مستقلة عن الشركاء فيها ، فيكون حق الانتفاع في العين المؤجرة للشركة  كشخصية اعتبارية.


كما قد يقوم أحد الاخوة بإستئجار العين له ولإخوانه أو لاقاربه الاخرين ، فعندئذٍ ينبغي على المستاجر في هذه الحالة أن يذكر اسماء إخوانه أو اقاربه في عقد الإيجار حتى يكفل حقهم في حق الانتفاع بموجب عقد الايجار ، فإذا لم يتم ذكر بقية اسماء الشركاء في عقد إيجار العين فإن صاحب حق الإنتفاع بالعين هو المستأجر الذي ورد اسمه في عقد الإيجار، فلا يجوز لبقية إخوانه أو شركائه الإدعاء بمشاركته في حق الإيجار، وفي هذا المعنى نصت المادة (11) من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر اليمني  على أنه (إذا تعدد المستأجرون فيجب تحديد اسمائهم في العقد دون الإكتفاء بالعبارة التي تدل على أن للمستأجر شركاء ، مع تحديد الغرض من الإستخدام تحديداً دقيقاً، وفي حالة عدم تحديد اسماء الشركاء أعتبر المذكور اسمه في العقد هو المستأجر فقط دون الالتفات إلى وجود مستأجرين آخرين معه)، وقد لاحظنا أن الحكم محل تعليقنا قد استند إلى هذا النص في القضاء بأحقية الشخص الذي ورد اسمه في عقد الإيجار دون بقية شركائه الآخرين في المحل التجاري الذي كان محل نزاع بين الشركاء.


وبناء على ماسبق في هذا الوجه فانه لايقصد  بتعدد المستاجرين في هذا التعليق تعدد عقود  الإيجار لاشخاص عدة على عين واحدة ، الذي اختلفت بشانه  آراء الفقه واحكام القضاء ،حسبما سياتي بيانه في نهاية هذا التعليق عندما نعرض نماذج من احكام محكمة النقض المصرية في هذا الشان .


الوجه الثاني: معنى ذكر اسم المستأجر في عقد الإيجار:

عقد الإيجار مثل غيره من العقود يكون حجة على أطرافه فقط ، ولذلك فيرتب العقد الحقوق  والإلتزامات  على أطراف العقد فقط ،عملاً بمبدأ الأثر النسبي للعقود، ولذلك ينبغي تحديد اسم المستأجر في عقد الإيجار بإعتباره طرفاً من أطراف العقد ، فيجب أن يكون المستأجر في عقد الإيجار معلوماً علماً نافياً للجهالة،   اذ  يجب أن يتم ذكر اسمه  والبيانات التي تميزه عن غيره ، وتطبيقاً لذلك يتم ذكر اسم المستأجر وبياناته الشخصية التي تميزه عن غيره وذلك في مقدمة العقد في الحيز الخاص بأطراف عقد الإيجار، فذكر اسم المستأجر في العقد دليل على أنه الذي يتحمل الإلتزامات المقررة في عقد الإيجار وبالمقابل فهو الذي  يستحق الحقوق المقررة في عقد الإيجار وهي منفعة العين أو حق الإنتفاع  بالعين، بإعتبار ذلك محل عقد الإيجار وموضوعه ، فعملاً بمبدأ نسبية عقد الإيجار فأنه لا يرتب التزامات أو حقوق للآخرين الذين لم يرد ذكر اسمائهم  في عقد الإيجار.


الوجه الثالث: مدى أحقية الشركاء الآخرين في الإنتفاع بالعين المؤجرة التي لم ترد اسماؤهم في عقد إيجارها:

سبق القول أن حجية عقد الإيجار نسبية أي أنه لا يرتب حقوقاً او التزامات إلا على أطرافه المذكورة اسماؤهم في عقد الايجار الموقعين على العقد ، وبناءً على ذلك فإن حق الإنتفاع بالعين المؤجرة يكون مقصوراً على أطراف العقد المذكورين في العقد، فلا يشُمل الشركاء الاخرين للمستأجر في المحل التجاري أو المؤسسة التجارية حتى لو كانت شراكتهم في المحل التجاري الذي يشغل العين المؤجرة  ثابتة، ولذلك لاحظنا أن الحكم محل تعليقنا قد قضى بأحقية الشخص المذكور اسمه في عقد الإيجار دون بقية شركائه في المحل التجاري الذي يشغل العين المؤجرة ، لأن الخلاف بين الشريك المذكور اسمه في العقد وبين بقية الشركاء كان فيما يتعلق بحق الإنتفاع بالعين المؤجرة كمقر للمحل التجاري محل النزاع الذي اكتسب شهرته من خلال مباشرة نشاطه من خلال العين المؤجرة ،مما جعل  شهرة المحل التجاري مرتبطة بالعين المؤجرة.


وقد كان من خلفيات تضمين قانون تنظيم العلاقة بين المستأجر والمؤجر اليمني نص المادة (11) السابق  ذكره هو معالجة الخلافات والإشكاليات الكثيرة عند إختلاف الشركاء على حق الإنتفاع بالعين المؤجرة.


الوجه الرابع; تعدد المستاجرين في القانون والقضاء المصري:

اختلف موقف القانون والقضاء المصري في هذه المسالة عن موقف القانون والقضاء اليمني ، اذ تنص المادة( 573) من القانون المدنى المصري على أنه (:ـ


1 – اذا تعدد المستاجرون لعين واحدة فضل من سبق منهم الى وضع يده عليها دون غش ، فاذا كان مستاجر عقار قد سجل عقده وهو حسن النية قبل ان يضع مستاجر اخر يده على العقار المؤجر او قبل ان يتجدد عقد ايجاره ، فانه هو الذى يفضل .

2 – فاذا لم يوجد سبب لتفضيل احد المستاجرين فليس لهم فيما تعارضت فيه حقوقهم الا طلب التعويض) ، فهذه المادة تتناول حكم تعدد عقود الإيجار على العين الواحدة ،كما انه يوجد في القانون والقضاء المصري الحالة التي يطلق عليها القانون والقضاء المصري (المساكنة) ، وتتحقق  حالة  المساكنة حينما يقوم للمستأجر باسكان اقاربه في العين المعدة للسكن ،فنتيجة لذلك يكون لمن يسكن مع قريبه في عين معدة للسكن يكون حق الانتفاع بالعين المؤجرة ويحق له إذا غادر  المستاجر الاصلي  السكن يحق للمساكن المطالبة بتحرير عقد ايجار العين باسمه، وتثيرحالة المساكنة في  القانون المصري اشكاليات وقيود كثيرة على حرية  الملاك في التصرف في املاكهم ، اذ يعتبرها غالبية الفقه المصري من إرث الحقبة الاشتراكية  في مصر، اما القانون اليمني فقد جزم  محير المطالبة بحق الايجار على الشخص المذكور اسمه في عقد الايجار، وسوف تظهر الفروق بين القانون والقضاء المصري والقانون والقضاء اليمني من خلال غرض نماذج مختارة من احكام القضاء المصري.

  الحكم الأول: موجز القاعدة : إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة وانصرفت نيتهم وقت التعاقد إلى إحداث الأثر القانوني للعقد بما يرتبه من حقوق ويرفضه من التزمات فيعتبر كل منهم مستأجراً للعين ولا يغير من ذلك أن يحرر العقد باسم واحد منهم دون الباقين, إذ قد تفرض بعض الظروف الأدبية أو الاجتماعية أن يحرر العقد باسم أحدهم وتكون علاقة الإيجار في حقيقتها قد انعقدت بين المؤجر والمستأجرين جميعاً وأن يوارى اسم بعضهم خلف من حرر عقد الإيجار باسمه منهم ويكون لهؤلاء المستأجرين كافة الحقوق والالتزمات النااشئة عن عقد الايجار دون أن يعتبر ذلك إخلالاً بمبدأ نسبية أثر العقد, ذلك أن الكتابة ليست شرطاً لانعقاد عقد الإيجار وأنه يجوز للمستأجر باعتباره الطرف الضعيف إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات القانونية ذلك أنه ليس ثمة ما يمنع في القانون من تعدد أطراف عقد الآيجار مؤجرين ومستأجرين. كما أن إغفال الحكم بحث أو مواجهة دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً- في النتيجة التى انتهت إليها المحكمة. لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بالدفاع المبين بوجه النعي والذي - إن صح - فإنه قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فأطرحه الحكم المطعون فيه استنادًا إلى ما تضمنه عقد إيجار شقة النزاع من أن الغرض من استئجارها استخدامها كعيادة طبية وهو ما لا يواجه هذا الدفاع ولا يصلح ردًا عليه إذ العبرة في الغرض من الاستعمال هو بحقيقة الواقع وليس بما أثبت في عقد الإيجار غرضاً للاستعمال مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعنوقررت محكمة النقض في حكمها 


بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ أشرف عبد الحي القباني "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة وبعد المداولة،وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.،وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة أقامت على الحكم المطعون ضدهم من الأول حتى السابع الدعوى رقم 3917 لسنة 2001 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإلزامهم بتحرير عقد إيجار لها عن الشقة المبينة بالصحيفة بذات شروط العقد المؤرخ 1/ 10/ 1948 الصادر من مورثهم لشقيقها مورث المطعون ضدهم من الثامنة حتى الحادي عشر وقالت بيانًا لذلك إنه بموجب ذلك العقد استأجر شقيقها شقة النزاع وإنها كانت تساكنه وتشاركه الإقامة بها منذ بدء العلاقة الإيجارية إلى أن تركها لها في 1/ 11/ 1967 فاستقلت بالسكن فيها حتى الآن لذا أقامت الدعوى. وجه المطعون ضدهم من الأول حتى الرابعة والمطعون ضده السابع دعوى فرعية إلى الطاعنة والمطعون ضدهم من الثامنة حتى الحادي عشر بطلب الحكم بإخلاء عين النزاع لتنازل المستأجر الأصلي عن عقد الإيجار للطاعنة دون إذن المالك. ندبت المحكمة خبيراً – وبعد أن أودع تقريره – حكمت برفض الدعوى الأصلية, وفي الدعوى الفرعية بالطلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 492 لسنة 9 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التى قضت بتاريخ 7/ 2/ 2007 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض, وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة المشورة - حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.


وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب, وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن شقة النزاع مستأجرة كسكن لها ولشقيقها المستأجر الأصلي وبمساكنتها له بهذه الشقة منذ بدء العلاقة الإيجارية وقد تزوجت بها وأصبحت مسكناً لها ولزوجها وأولادها, ثم تركها لها شقيقها وأقام بشقة أخرى عام 1967 فاستقلت بالسكن فيها حتى الآن وتأيد ذلك بما هو ثابت بالكشف الرسمي الصادر عن مصلحة الضرائب العقارية من أن شقة النزاع تستخدم كسكن, وما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى وأقوال الشاهدين اللذين سمعهما الخبير وقد أطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع تأسيساً على ما تضمنه عقد الايجار من أن عين النزاع مستأجرة كعيادة طبية وبالتالي لا تسرى بشأنها قواعد المساكنة مما يعيبه ويستوجب نقضه.


وحيث إن هذا النعي سديد, ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المساكنة تنشئ للمنتفعين بالعين المؤجرة سواء كانوا من الأقارب المنصوص عليهم في المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 أو غيرهم حقاً في البقاء فيها بالرغم من ترك المستأجر لها أو وفاته بشرط أن تثبت إقامته فيها منذ بدء الإيجار واستمرارها دون انقطاع بحيث إذا ما توافرت للمساكن قإنها ترتب له حقاً في البقاء في العين طوال مدة العقد والانتفاع بالامتداد القانوني بعد انتهائها دون استلزام إقامة المستأجر الأصلي فيها, وحقه في ذلك ما تعارف المالكون عليه في استمرار واطراد من تحرير عقد الأيجار باسم مستأجر واحد في حالة تعددهم عند استئجار عين واحدة, وعلى ذلك فإنه إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة وانصرفت نيتهم وقت التعاقد إلى إحداث الأثر القانوني للعقد بما يرتبه من حقوق ويرفضه من التزمات فيعتبر كل منهم مستأجراً للعين ولا يغير من ذلك أن يحرر العقد باسم واحد منهم دون الباقين, إذ قد تفرض بعض الظروف الأدبية أو الاجتماعية أن يحرر العقد باسم أحدهم وتكون علاقة الإيجار في حقيقتها قد انعقدت بين المؤجر والمستأجرين جميعاً وأن يوارى اسم بعضهم خلف من حرر عقد الإيجار باسمه منهم ويكون لهؤلاء المستأجرين كافة الحقوق والالتزمات النااشئة عن عقد الايجار دون أن يعتبر ذلك إخلالاً بمبدأ نسبية أثر العقد, ذلك أن الكتابة ليست شرطاً لانعقاد عقد الإيجار وأنه يجوز للمستأجر باعتباره الطرف الضعيف إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد بكافة طرق الإثبات القانونية ذلك أنه ليس ثمة ما يمنع في القانون من تعدد أطراف عقد الآيجار مؤجرين ومستأجرين. كما أن إغفال الحكم بحث أو مواجهة دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التى انتهت إليها المحكمة. لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بالدفاع المبين بوجه النعي والذي - إن صح - فإنه قد يتغير به وجه الرأي في الدعوى فأطرحه الحكم المطعون فيه استنادًا إلى ما تضمنه عقد إيجار شقة النزاع من أن الغرض من استئجارها استخدامها كعيادة طبية وهو ما لا يواجه هذا الدفاع ولا يطلح ردًا عليه إذ العبرة في الغرض من الاستعمال هو بحقيقة الواقع وليس بما أثبت في عقد الإيجار غرضاً للاستعمال مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.لذلك:. نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استنئناف القاهرة وألزمت المطعون ضدهم من الأولى حتى السابعة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.


الحكم الثاني: إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه. أثره. وجوب الاعتداد بالعقد الأسبق في ثبوت تاريخه باعتباره قرينة على أسبقيته. جواز إثبات عكس هذه القرينة بكافة طرق الإثبات.


الحكم الثالث: إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه. أثره. وجوب الاعتداد بالعقد الأسبق في ثبوت تاريخه. م 24 ق 49 لسنة 1977. علة ذلك.


 الحكم الرابع: تعدد المستأجرين لعين واحدة. تفضيل المستأجر الذي يضع يده على العين المؤجرة دون غش. شرطه. المفاضلة لا تكون إلا بين عقود صحيحة ونافذة


 الحكم الخامس: الموجز: حظر ايجار اكثر من عقد ايجار واحد للمبنى اوللوحدة منه . مخالفة ذلك . اثره. بطلان العقود اللاحقة للعقد الاول بطلانا مطلقا . سواء علم المستأجر اللاحق بصدور العقد الاول اولم يعلم به .م24ق49 لسنة 1977 .لا محل لاعمال نص المادة 573 مدنى .


القاعدة:


المقرر ـ فى قضاء محكمة النقض ـ ان النص فى الفقرة الرابعة من المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 ـ بشأن ايجار الاماكن ـ يدل على ان المشرع رتب بطلان عقد الايجار اللاحق للعقد الاول بطلانا مطلقا لتعارض محل الالتزام فى ذلك العقد مع نص قانونى امر متعلق بالنظام العام بما يمتنع معه اجراء المفاضلى بينه وبين العقد السابق وفقا لنص المادة 573 من القانون المدنى على اساس الاسبقية فى وضع اليد ، وذلك سواء كان المستأجر اللاحق عالما بصدور العقد الاول ام غير عالم به .

(المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 ، المادة 573 مدنى)

(الطعن رقم 5115 لسنة 61ق جلسة 1996/5/22 س47ج1ص845)

الحكم السادس: الموجز: عدم منازعة المطعون ضدهما فى التاريخ المعطى لعقد ايجار الطاعنة السابق على التاريخ الثابت لعقد المطعون ضده الثانى . قضاء الحكم المطعون فيه برفض دعواها بالتمكين من عين النزاع والتسليم تأسيسا على سبق وضع يد المطعون ضده الثانى على العين واثبات تاريخ العقد المحرر له بتاريخ سابق على اثبات عقدها ودون التحقق من انكار او اعتراف اى من الطرفين بتاريخ عقد خصمه لمعرفة اى من العقدين اسبق . خطأ وقصور .


القاعدة: اذ كان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على سند مما استخلصه من سبق وضع يد المطعون ضده الثانى على العين محل النزاع ، ومن مجرد اثبات تاريخ عقد الايجار المحرر له بمأمورية الشهر العقارى بتاريخ سابق على اثبات تاريخ العقد المبرم للطاعنة ، رغم عدم منازعة المطعون ضدهما فى التاريخ المعطى للعقد الاخير ـ السابق على التاريخ الثابت لعقد المطعون ضده الثانى ـ فانه يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون ـ وقد حجبه هذا الخطأ عن التحقق من انكار او اعتراف اى من الطرفين بتاريخ عقد خصمه للوصول الى معرفة اى من العقدين كان هو الاسبق وايهما كان اللاحق بما يشوبه ايضا بالقصور فى التسبيب .

( المادة 24 من القانون 49 لسنة 1977 ، المادة 178 مرافعات )

( الطعن رقم 5115 لسنة 61ق جلسة 1996/5/22 س47ج1ص845 )

الحكم السابع:الموجز:حظر إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه . م 3/16 ق 52 لسنة 1969 . مؤداه . بطلان العقود اللاحقة للعقد الأول بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام ولو صدرت من مؤجر آخر طالما أن العقد الأول صادراً ممن يملك حق التأجير . لا محل لإجراء المفاضلة بينهما . علة ذلك .


القاعدة:


النص فى الفقرة الثالثة من المادة 16 من القانون رقم 52 لسنة 1969 – الذى أبرم عقدى ايجار الطاعنة الأولى والمطعون ضده الأول فى ظله – على أنه (( ويحظر على المال القيام بابراز أكثر من عقد ايجار واحد للمبنى أو الوحدة منه )) يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ على بطلان عقود الإيجار اللاحقة على العقد الأول بطلاناً مطلقاً متعلقاً بالنظام العام وهو بطلان يلازمها حتى لو صدرت من مؤجر غير الذى أصدر العقد الأول طالما كان العقد الأول صادراً ممن يملك حق التأجير ومستوف لشرائط صحته ذلك أن مطلق البطلان الذى وصم به القانون العقود اللاحقة منذ نشوئها مؤداه إخضاعها لذات الحكم سواء أكانت صادرة والعقد الأول منها من مؤجر واحد أو إختلف المؤجر فيها عن المؤجر الأول وأنه لا مجال للاستناد إلى الحيازة فى المفاضلة بين المستأجرين بالتطبيق لنص المادة 573 من القانون المدنى لأن مناط هذه المفاضلة أن تكون العقود كلها صحيحة ونافذة . ( المادة 16 / 3 ق 52 لسنة 1969 و المادة 573 مدنى 131 لسنة 1948 )

(الطعن رقم 334 لسنة 58 ق ـ جلسة 1992/12/30 س 43 ج 2 ص 1458)

الحكم الثامن: الموجز: تزاحم المستأجرين للعين المؤجرة . الأفضلية للمستأجر الأول . م 4/24 ق 49 لسنة 1977 . شرطه . ألا يترتب على ذلك احتجازه لأكثر من مسكن فى البلد الواحد دون مقتض . المفاضلة بين عقود المستأجرين لمكان واحد . وجوب بحث المحكمة مدى استيفاء العقد الأسبق لشروط صحته أو بطلانه.


القاعدة:


المقرر عند تزاحم المستأجرين أن تكون الأفضلية للمستأجر الأول عملا بالمادة 4/24 من القانون 49 لسنة 1977 إلا أنه يشترط ألا يصبح المستأجر صاحب الأفضلية محتجزاً لأكثر من مسكن فى البلد الواحد بغير مقتض و هو ماتحظره المادة 8 من القانون المذكور ويحول ذلك دون القضاء له بحقه لمخالفته لنص من النصوص الآمرة المتعلقة بالنظام العام إذ يقع عقد استئجار المسكن المخالف لهذا الحظر باطلاً بطلاناً مطلقاً ، ومن ثم فإن المفاضلة بين عقود المستأجرين لمكان واحد عندئذ تستلزم أن تبحث المحكمة مدى إستيفاء العقد الأسبق لشروط صحته وانعقاده .

( المواد 8 ،24 / 4 ق 49 لسنة 1977و المادة 573 مدنى 131 لسنة 1948 )

( الطعن رقم 829 لسنة 58 ق – جلسة 1992/11/5 س 43 ج2 ص 1133 )

 الحكم التاسع : الموجز: تعدد المستأجرين لمكان واحد . العبرة بالعقد الأسبق فى التاريخ الثابت م 24 ق لسنة 1977 . عدم ثبوت تاريخ العقد الأخر أو ثبوت أن تاريخه السابق لاحق للأول . لا محل لتطبيق نص المادة 573 مدنى للمفاضلة بينهما.


القاعدة:


مفاد النص فى المادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشان ايجار الأماكن يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع واجه تعدد المستأجرين لمكان واحد بقرينة قانونية قاطعة لا تقبل اثبات العكس مؤداها الاعتداد بالتاريخ الثابت للعقد دون تاريخه العرفى . ولا زم ذلك أن العقد الأسبق فى التاريخ الثابت صحيح دون غيره مما ليس له تاريخ ثابت أولا ولكن لا حق للتاريخ الأول وبذلك فلا محل لتطبيق نص المادة 573 من القانون المدنى التى تقتضى نقضت المفاضلة بين عقود ايجار صحيحة ونافذة .

(المادة 24 من ق 49 لسنة 1977 ، المادة 573 مدنى)

(الطعن رقم 1860 لسنة 53 ق جلسة 1989/11/9 ص 41 لسنة 40 ع 3)، والله أعلم.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

جريمة خيانة الامانة في القانون اليمني

قــرار جمهوري بقانون رقم (14) لسنة 2002م بشــأن قانون مدني

إستئناف قرارات النيابة العامة