تسبيب الحكم بعبارة الطعن غير مؤثر في القانون اليمني
تسبيب الحكم بعبارة الطعن غير مؤثر تسبيب الحكم بعبارة الطعن غير مؤثر أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء ترد في أسباب بعض الأحكام عبارة (الطعن غير مؤثر أو دعوى البطلان غير مؤثرة أو لا ورود للطعن أو الطعن غير وارد أو لم يأت الطعن بجديد) دون أن تتضمن أسباب الحكم شرح وبيان كيفية عدم تأثير ما ورد في الطعن أو الدعوى، وهذا عيب في التسبيب يبطل الحكم، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 15-12-2015م في الطعن رقم (57064)، الذي ورد ضمن أسبابه: ((حيث أن الدائرة تجد: أن مناعي الطاعن في محلها ولها سندها في القانون، حيث أن الحكم الاستئنافي جاء غير مسببا بما فيه الكفاية حيث وردت فيه عبارة (وما اثاره المدعي بالبطلان في دعواه لا يؤثر في الحكم بشيء الأمر الذي يقتضي الحكم برفض دعوى البطلان موضوعاً)، فهذا التسبيب لا يكفي، إذ يجب على الحكم الاستئنافي أن يرد على ما ورد في دعوى البطلان من أسباب، ولذلك فإن نعي الطاعن على الحكم الاستئنافي لقصوره في التسبيب في محله وله ما يبرره، ولهذا فإن هذا القصور يكون قد شاب الحكم المطعون فيه مما يجعله عرضة للنقض))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية: الوجه الأول: تسبيب الحكم: تسبيب الحكم هو: بيان وشرح الأسباب الواقعية والقانونية التي جعلت الحكم يتوصل إلى النتيجة النهائية المذكورة في منطوق الحكم، ويجب أن تكون أسباب الحكم سائغة ومنطقية وكافية لحمل الحكم عليها، ويجب أيضاً أن تكون أسباب الحكم متسقة ومرتبة ترتيباً منطقيا وان تكون هناك علامات للفصل بين الأسباب مثل السبب الأول أو تكبير كلمة لما أو كلمة حيث، ولا يجوز أن تكون أسباب الحكم متناقضة مع بعضها أو مع منطوق الحكم، وفي هذا المعنى نصت المادة (231) مرافعات على أنه (-أ- يجب أن تكون الأحكام مسببة وإلا تتناقض الأسباب مع بعضها أو مع المنطوق وإلا كانت باطلة –ب- يعتبر عدم مناقشة القاضي لوسائل الدفاع الجوهرية ورده عليها ومخالفة الأسباب للنصوص أو الوقائع قصوراً في التسبيب يجعل الحكم باطلاً). الوجه الثاني: المناقشة التفصيلية لوقائع الدعوى وأدلتها وأسباب الطعن وأدلته عند تسبيب الحكم: تسبيب الحكم من أهم ضمانات المحاكمة العادلة، فلا تتحقق هذه الضمانة إلا إذا تضمنت أسباب الحكم المناقشة المستفيضة والتفصيلية لوقائع الدعوى وأدلتها أو أسباب الطعن وأدلتها، لأن المناقشة التفصيلية تبين دواعي عدم أخذ الحكم ببعض الوقائع أو أسباب الطعن أو الأدلة، وكذا تبين المبررات التي استند إليها الحكم في أخذه ببعض الادلة والوقائع والأسباب، وبعد أن يفرغ الحكم من المناقشة التفصيلية يخلص إلى القول بأن (الطعن غير مؤثر/ أو الطعن غير وارد/ أو لم يأت بجديد) فهذه العبارات لا تغني عن المناقشة التفصيلية لأسباب الطعن أو وقائع الدعوى وأدلتها حسبما قضى الحكم محل تعليقنا. الوجه الثالث: عرض الأسباب والوقائع وأدلتهما عند تسبيب الحكم: عند تسبيب الحكم يجب عرض أسباب الطعن أو وقائع الدعوى وأدلتهما مرتبة، على أن يتم البدء بعرض أسباب الطعن أو وقائع الدعوى كما ذكرها الخصم المدعي أو الطاعن، فيتم عرض كل سبب أو واقعة مع الأدلة الخاصة بها ورد الخصم الآخر على كل واقعة أو سبب أو دليل، فلا تكتفي العبارة العامة (وقد رد المطعون ضده بما يناهضه)، وأثناء عرض الأسباب أو الوقائع أو الأدلة تتم مناقشة أقوال الخصمين بمناسبة عرض كل واقعة أو سبب على حدة، وبعد أن يفرغ الحكم من عرض الوقائع والأسباب ومناقشتها على النحو السابق بيانه، يتوصل الحكم إلى الموازنة والترجيح بين أدلة الخصمين التي اشار إليها الحكم محل تعليقنا، حيث يوازن الحكم ويرجح بين الادلة من حيث قوتها وسلامتها ومطابقتها للقانون والواقع ومن حيث عدد الأدلة، وبعد الموازنة والترجيح يخلص الحكم إلى القول: بأن الطعن غير وارد أو غير مؤثر أو لا ورود له (تسبيب الأحكام القضائية، د. دفع الله أحمد حيدر، ص153)، والله اعلم. تسبيب الحكم بعبارة الطعن غير مؤثر
--------------------------
المصدر الأصلي: مدونة الأستاذ الدكتور/ عبدالمؤمن شجاع الدين
رابط المقال: https://am-shjaaaldeen.blogspot.com/2024/03/blog-post.html?m=1
حقوق الطبع والنشر محفوظة © 2026
تعليقات
إرسال تعليق