دور العرف المحلي في تقسيم المراهق الخاصة في القانون اليمني
دور العرف المحلي في تقسيم المراهق الخاصة أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
تختلف الأعراف السائدة في المناطق اليمنية المختلفة بشأن تقسيم المراهق التابعة للأراضي الزراعية بسبب إختلاف طبيعة المراهق الخاصة وطبيعة الأراضي الزراعية واختلاف أعراف السقي والشرب للأراضي الزراعية، فهناك مناطق يجري العرف فيها على تقسيم الرهق بحسب الأرض المقابلة للرهق، وقد سبقت الإشارة إلى هذا العرف في تعليق سابق، كما أن هناك اعراف تذهب إلى تقسيم المراهق الخاصة على أساس ان يكون نصف الرهق لصاحب الأرض الأولى الملاصقة للرهق وثلث الرهق لصاحب الأرض الثانية الاسفل من الأولى والسدس لصاحب الأرض الثالثة من الأسفل، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 11-1-2015م في الطعن رقم (56340)، وقد ورد ضمن أسباب الحكم الابتدائي (وحيث افاد العدول بأن العرف الجاري في المنطقة بأن الموضع الأول له نصف الرهق والموضع الثاني الثلث والموضع الثالث السدس) وقد قضى الحكم الاستئنافي بتأييد الحكم الابتدائي، وقد ورد ضمن أسباب الحكم الاستئنافي (وحيث ان العرف الجاري في المنطقة مستقر على ان للأول النصف والثاني الثلث والثالث السدس بموجب عرف البلاد) ، وقد ايدت الدائرة المدنية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا: ((وحيث ان الحكم الاستئنافي المطعون فيه قد جاء موافقاً من حيث النتيجة للشرع والقانون لما علل به واستند عليه لتأييده الحكم الابتدائي، حيث ان النزاع يتعلق بصباب مراهق الأموال الزراعية، لأن المراهق هي حقوق تابعة ومناط استحقاقها وتقسيمها هو العرف وهو ما لا تناكر بشأنه بين الخصوم، فالثابت من الأوراق ان حكمي محكمتي الموضوع قد قاما على تقرير عدول التروية المختارين من اطراف النزاع الذين ذكروا ان العرف في تقسيم الرهق بحسب ما ذكروه في التقرير، ولذلك فان الحكم الاستئنافي سليم وفي محله))، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الأتية:
الوجه الأول: المقصود بالمراهق الخاصة: هي المنحدرات الملاصقة للأراضي الزراعية التي يسيل منها ماء المطر فينحدر فيسقي الأراضي الزراعية التي تلاصق المنحدر حيث يتدفق السيل من الحقل الأعلى إلى الحقل الأدنى منه، وقد قضى الحكم محل تعليقنا بأن الرهق في هذه الحالة يقسم بين ملاك الأراضي الزراعية بحسب العرف المحلي وهو نصف الرهق لصاحب الأرض الزراعية الملاصقة للرهق وثلث الرهق لصاحب الأرض الأسفل منها والسدس يكون للأرض الثالثة الأسفل من الأرض الثانية، بناءً على تقرير الخبراء العدول الذين أفادوا بأن العرف السائد في المنطقة يقضي بذلك، وعلى أساس أن الأراضي الزراعية الثلاث الأدنى من المنحدر تعتمد في سقيها على السيل النازل من المنحدر الذي يتدفق من الأرض الأولى بعد سقيها إلى الأرض الثانية ثم الأرض الثالثة، فالمنحدر في هذه الحالة يعد رهقاً خاصاً للثلاث الأراضي، وهذا العرف متبع في بعض مديريات محافظتي عمران وصنعاء حسب علمي .
الوجه الثاني: حجية العرف في تقسيم المراهق الخاصة في القانون المدني: العرف معتبر في الشريعة الإسلامية إذا لم يخالف النصوص الشرعية، وينبغي العمل بموجبه، وعلى هذا الأساس فقد أوجب القانون المدني العمل والحكم بموجب الأعراف التي لا تخالف الشريعة الإسلامية، ومن ذلك الأعراف الجارية بين الناس في المناطق المختلفة التي تحدد كيفية تقسيم المراهق الخاصة، وفي هذا المعنى نصت المادة (1) من القانون المدني على أنه (فإذا لم يوجد حكم القاضي بمقتضى العرف الجائز شرعاً)، فهذا النص يشمل العادات الجارية في المناطق المختلفة بشأن تقسيم الرهق الخاص بين أصحاب الأراضي التي تنتفع بالماء السائل منه، كما صرح القانون المدني على وجوب إحترام عادات واعراف الناس التي لا تخالف الشرع والقانون، وفي هذا المعنى نصت المادة (12) مدني على أن (الأصل في المعاملات وانواعها وكيفيتها ما اقره الشرع ثم ما جرى به عرف الناس وتراضوا عليه مالم يخالف حكم الشرع من تحليل حرام أو تحريم حلال).
الوجه الثالث: إختيار الخبراء العدول العارفين بالعرف: من خلال مطالعة الحكم محل تعليقنا يظهر أنه ينبغي عند اختيار الخبراء العدول العارفين بالعرف، ينبغي ان يكون هؤلاء من كبار السن، لأن العرف ينبغي ان يكون قد استمر واستقر لفترة من الزمن، كما ينبغي ان يكون هؤلاء الخبراء من المتعاملين والمهتمين بالخلافات على المراهق الخاصة كالمشايخ والعقال والعدول والأمناء، والله اعلم .
--------------------------
المصدر الأصلي: مدونة الأستاذ الدكتور/ عبدالمؤمن شجاع الدين
رابط المقال: https://am-shjaaaldeen.blogspot.com/2022/12/blog-post_58.html?m=1
حقوق الطبع والنشر محفوظة © 2026
تعليقات
إرسال تعليق